حسن حسن زاده آملى

192

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وفي شيء خيال وفي شيء عقل فهي الجوهر العاقل المتخيل السميع البصير الشام الذائق اللامس الغاذي النامي المولّد ، وهي مع ذلك جوهر بسيط غير منقسم جعلها اللّه مثالا له ذاتا وصفة وخليفة له في هذا العالم ثم في العالم الأعلى وجعل معرفتها سببا لمعرفته تعالى . فهذا ما تيسرّ لنا في تأويل رموزهم وإظهار كنوزهم » . وأقول كما أن النفس في علوها دانية حتى أنها كانت في شيء طبعا وكانت دافعة وجاذبة وفي وحدتها كلّ قويها ، وفي دنوّها عالية حتى أنها كانت فوق الطبيعة ولها التجرد البرزخي والتجرد التام العقلي والمقام الذي هو فوق التجرد اي المقام اللّايقفي وهي القاهرة على شؤونها كلها ولها وحدة حقة حقيقية ظلّية ، كذلك الحق المطلق سبحانه ولها وحدة حقة حقيقية ذاتية ، والأسماء توقيفية كما مرّت الإشارة اليه وقال النبي والوصي - عليهما السلام - : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » . وفي باب آداب الخلاء من البحار : « وروينا عن علي - عليه السلام - أنه كان إذا دخل المخرج لقضاء المخرج قال : بسم اللّه اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث الشيطان الرجيم ، فإذا خرج ، قال : الحمد للّه الذي عافاني في جسدي والحمد للّه الذي أماط عنّي الأذى . ثم روى عن الامام أبي عبد اللّه السلام حديثا آخر قريبا منه « 1 » . وفي رواية أخرى : الحمد للّه الذي دفع عني الأذى وعافاني ، مكان أماط عني الأذى ؛ مع أن القوة الدافعة النفسية دفعت الأذى ، والتوحيد الصمدي هو يوجب هذا وليس إلّا ، فأين سوء الأدب ؟ ! والعجب من كلامه المعجب انه للاحتراز عن ذلك السوء تمسك بحديث النفس وتأدب بما اجتنب ولا يخفى حسن صنيعته قدس سرّه الشريف في حسن الأدب مع اللّه ، والاحتراز عن سوء أدب الأفواه العاميّة ودأبها وإساءتها باهل التوحيد ، كما قال علي بن أبي طالب القيرواني : « الجاهلون لأهل العلم أعداء ، حيث لم يقل بالعكس » : العالمون لأهل الجهل أعداء ، أولم يقل : بين الجاهل والعالم معاداة . تبصرة : ما مرّ نقله عن كشف الفوائد من : « ان المحققين من المتكلمين ذهبوا إلى أن الانسان عبارة عن اجزاء أصلية في هذا البدن باقية من أول العمر إلى آخره لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان ولا يتبدّل » فإنما جعله في قبال من قال بأنه هذا الهيكل المحسوس ، ثم ضعف القول بالهيكل بقوله : بأنه يزيد وينقص ويتبدّل الأجزاء بالبعدية . ومراده من

--> ( 1 ) . بحار الأنوار للمجلسي ، ط 1 ، ج 18 ، ص 46 .